السيد حسين المدرسي

127

ذلك يوم الخروج ( دراسة حول ظهور الإمام المهدي " ع " )

وفي سورة الشعراء يتحدث القرآن عن الكافرين حيث قالوا لنبيهم صالح عليه السّلام قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ * ما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ * قالَ هذِهِ ناقَةٌ لَها شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ( الشعراء 153 - 155 ) . فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقالُوا يا صالِحُ ائْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ( الأعراف : 77 ) ثالثا : إن المعجزة قد تتحقق في الخارج من دون أن يكون هناك عصا أو طين أو جبل ، بل تكون المعجزة من أمر لا وجود مادي كثيف له ، بل المعجزة تستخرج من العدم إلى الوجود ومن لا شيء إلى شيء تماما مثل ما أوجد الإمام الرضا عليه السّلام أسدين مفترسين حين أمر بصورتهما المنقوشة على الجدار أن يفترسا ذلك المشعوذ الذي كان يسخر من الرضا عليه السّلام على مائدة الطعام بخطف أقراص الخبز والطعام من أمام الإمام كلما قدم الإمام يده عليها في محاولة للاستهزاء به وبمقامه الرباني حتى أغضب الإمام ، فأمر صورة الأسدين أن يخرجا إلى الواقع ويأكلا هذا المشعوذ الساخر ، فخرجا أسدين مفترسين بإذن اللّه فأكلا المشعوذ عن بكرة أبيه حتى لحسا دمه من الأرض ثم ردهما الإمام إلى واقعهما بإذن اللّه كصورتين منقوشتين على الجدار . فهذه المعجزة التي حققها الإمام ، أمام جميع الحاضرين الذين بلغت قلوبهم الحناجر خوفا ورعبا من مشاهدة الأسدين الضاريين يفترسان المشعوذ ويلحسان دمه ثم عودتهما كصورتين عاديتين ، هذا المنظر بهتهم وأرعبهم بل خرّ البعض مغشيا عليه وظل البعض الآخر مدهوشا أمام هذا المنظر الرهيب وبدأت الأسئلة تدور في مخيلتهم : كيف تحولت الصورة إلى حقيقة وواقع ؟ ! وكيف تحولت الحقيقة إلى صورة منقوشة مرة ثانية ؟ وأين ذهب الأسدان الحقيقيان ؟ وأين ذهبت أشلاء الرجل حينما رجع الأسدان على رسم الصورة ؟ واللطيف في الأمر إنه عندما طلب المأمون العباسي من الإمام أن يرد الرجل المشعوذ إلى الحياة أجاب الإمام بما مضمونه أنه إذا